التعقيد أعظم أقفال الإبداع

 

التعقيد أعظم أقفال الإبداع!

د.ابراهيم منسي

 

كتب اينشتين العالم الفيزيائي الشهير مقالا بعنوان " The Perception" الإدراك، وهو مايدل الى مدرى قدرة الانسان على فهم محيطه والقدرة على التعامل معه، وبين أن مستويات الإدراك تختلف بمختلف مستويات الذكاء، وأظهر ذلك عبر درجات الذكاء التالية:

1.        الذكي Smart، لديه قدرة عالية على الإدراك، لكن هناك من هو أوعى وأقدر منه وهو:

2.      الفطن Clever وهناك من هو أوعى من الفطن وهو:

3.      العبقري Genius وهناك من هو أوعى من العبقري وهو:

4.     اللماح Inelegant وهناك من هو أوعى من اللماح وهو:

5.      متقد الذكاء أو الألمعي Brilliant وهناك من هو أقدر وأوعى وأعمق ادراكا من هؤلاء الخمسة،

6.      البسيط Simpl، أي الذي يتعامل مع الأمور ببساطة ويسر، وهو الذي يحول المعقد الغير مفهوم إلى يسير مهضوم، وهو الذي يجسد المثل البريطاني في التعاطي مع الأزمات Piece of Cake، يعني يجب جعل الأمور مثل أكل الكيكة التي لا تتطلب أسنانا لقضمها، ولا تتطلب جهدا معويا استثنائيا لهضمها، وذلك مع كل شان من شؤون الحياة، كلما زاد التبسيط والتيسير كلما قلت القيود، وكلما قلت القيود كلما تعاظم الإبداع.

 

ليس المطلوب ممن يستفيد من الضوء أن يعرف كيف جاء الضوء، وكلما استطاعت الشركات المنتجة لأدوات الاستفادة من الضوء أن تجعل من استخدامها يسيرا وبسيطا كلما استطاعت الوصول إلى الزبائن أكثر، إذ كم ممن يستخدمون الهواتف الذكية يعرفون من آلية عملها باللمس سوى أنها تقنية أندرويد ، ولا يعلمون كيف تعمل الأندرويد ؟!، فما ما يهمهم كيف يستفيدون من هذه التطبيقات بيسر وسهولة، وهذا ما يميز شركة هواتف ذكية عن غيرها، عبر الوصول إلى أعلى درجات مايسمى بال Ease of Use أي سهولة الاستخدام ، وتلك الاستراتيجية هي عنوان الحرب التنافسية الشرسة بين شركات المنتجات الرقمية بالدرجة الأولى.

 

التعقيد حرفة المتخصص والمنتِج، وهو جسر المتخصص للتبسيط والتيسير، فالمتخصص في التقنية لا يمكنه انتاجها الا بالتعقيد، لكنها ما جاءت الا للتيسير، والمتخصص في اي علم من العلوم له أن يعيش ما شاء في تعقيدات تخصصه، لكن حينما يعرض مخرجات علمه على البشرية فعليه عرضها بأبسط طريقة وأيسرها ليتحقق الاستيعاب والهضم الذهني، والشرعيون والفقهاء ما جاءوا ليعسروا حياة الخلق بل للتيسير، فلهم أن يعيشوا فيما بينهم في تعقيدات علومهم الشرعية، لكن من الواجب عليهم أن لا يعرضوا على العامة سوى ما تستوعبه عقولهم، لقوله صلى الله عليه وسلم:" يسروا ولا تعسروا"، وقوله :" أُمرتُ أن أخاطب الناس على قدر عقولهم"، والعاملون في المنظمات لهم الخيار في التفاعل بينهم بلغة ال Know How أي كيف نصل الى الإجراء والمهمة وطريقة أداء العمل، لكن ما يعني الزبون هو تحصيل الاستفادة من الخدمة والسلعة المقدمة له بأفضل طريقة وأيسرها.

 

خلاصة القول أننا بحاجة إلى تبسيط أمور العيش بكافة مجالات الحياة، فلقد مل الناس والزبائن والمراجعون والمستفيدون من تعقيدات اجراءات الحصول على المنفعة المترتبة على الخدمات خاصة المقدمة من القطاعات الحكومية، إذ تمتلك المنظمات الحكومية القدرات الكافية في تبسيط اجراءات العمل، بدليل تفوق تلك المنظمات حينما يتم خصخصتها وتحولها الى طور جديد بنفس الكادر لكن باستراتيجية القطاع الخاص، فتصبح المنظمات الحكومية تجسد نظرية   Government Like Business  بما يبعث على الحيوية والإبداع في اداء الموظف من جهة وعلى رضى المواطن من جهة أخرى.

 

 

عربية